القاضي عبد الجبار الهمذاني

8

متشابه القرآن

الوجه وخلافه فهو المتشابه ، فأقوى ما يعلم به الفرق بين المحكم والمتشابه أدلة العقول ؛ وإن كان ربما يقوى ذلك بما يتقدم المتشابه أو يتأخر عنه ، لأنه هو الذي يبين أن المراد به ما يقتضيه المحكم ، ومما يبين ذلك أن موضوع اللغة يقتضي أنه لا كلمة في مواضعتها إلا وهي تحتمل غير « 1 » ما وضعت له ، فلو لم يرجع إلى أمر لا يحتمل لم يصح التفرقة بين المحكم والمتشابه . 3 - مسألة : فان سأل فقال : إن كان المحكم في اللغة العربية كالمتشابه . وقد قلتم إن من حق هذه اللغة أن يصح فيها الاحتمال ويسوع فيها التأويل ، فبما ذا يعلم المحكم متميزا من المتشابه في الوجه الذي بينتم أنه لا بد من أن يكون له مزية فيه ؟ وبعد ، فإذا كان الناس قد تنازعوا في المحكم والمتشابه ؛ كما اختلفوا في نفس المذهب - لأن ما يعده المشبّه محكما عند الموحّد من المتشابه ، وما يعده « الموحّد محكما « 2 » عند المشبّه بخلافه ، وكذلك « 3 » القول فيمن يعتقد الجبر وفيمن يقول بالعدل ، وهذه الطريقة معروفة من حالهم عند المناظرة والمباحثة - فيحب أن لا يصح أن يميز أحدهما من الآخر إلا بأن يرجع فيه إلى محكم آخر ، والقول فيه كالقول فيما يتنازعه ، أو بأن يرجع فيه إلى أدلة العقول ، وفي ذلك إسقاط التعلق بالمحكم وإثبات مزيته على المتشابه ! قيل له : إنا قد بينا أن الذي أوردته هو الذي يلجئ إلى الرجوع إلى أدلة العقول فيما يتصل الخلاف فيه بالعدل والتوحيد ، وقد بينا صحة ذلك لأنا قد

--> ( 1 ) في الأصل عبر ( 2 ) في الأصل هو محكم . ( 3 ) في الأصل : فكذلك .